مخطوطات المصاحف بين التناول الإسلامي والاستشراقي
الواقع - الإشكالات – الآفاق (2-2)

ضيف الحوار : أحمد وسام شاكر
فعلم الرّسم يُعْنَى بحصر الكلمات القرآنية التي خالفَت الهجاء القياسي من أول الفاتحة إلى آخر الناس (نحو: صلوة = صلاة، العلمين = العالمين، لأاذبحنه = لأذبحنه). وقد صُنِّفَتْ فيه مؤلَّفات كثيرة، وكان لأهل الأندلس العناية الكبرى بهذا العلم، ومن مؤلَّفاتهم الجامعة فيه: كتاب (المقنع في معرفة مصاحف أهل الأمصار) للإمام أبي عمرو الداني، وكتاب (مختصر التبيين لهجاء التنزيل) لابن أبي داود سليمان بن نجاح، بالإضافة إلى منظومتَيْ (عقيلة أتراب القصائد في أسنى المطالب في رسم المصحف) للشاطبي، و(مورد الظمآن في رسم أحرف القرآن) للخرَّاز. كما أنّ لأهل المشرق مشاركة في هذا العلم، بيدَ أنّ مؤلّفاتِهم الأُوَلَ قد فُقدتْ، وماتبقّى منها ظلّ حبيس الخزائن إلى أن أخرجه الدكتور/ غانم قدوري الحمد؛ ومما طبع منها قريبًا (خط المصحف) للكرماني، و(هجاء المُصحَف) للقيدي.
بعد أن تناولَ الجزءُ الأول من هذا الحوار واقعَ دراسة مخطوطات المصاحف في الجانبَيْن الإسلامي والاستشراقي ومناقشة جانب من الإشكالات الحافة بهذا الواقع، يأتي الجزء الثاني والأخير من الحوار مع أ. أحمد وسام شاكر؛ لإلقاء الضوء على أهم آفاق دراسة مخطوطات المصاحف.

  بعد أن تناولنا في الجزء الأول من هذا الحوار واقع دراسة مخطوطات المصاحف على كِلَا الجانبين: الإسلامي والاستشراقي، ووقفنا على أبرز الإشكالات المتعلّقة بذلك الواقع[1]، ينتقل الحديث في هذا الجزء الثاني والأخير إلى آفاق دراسة مخطوطات المصاحف، حيث نستعرض مع الأستاذ/ أحمد وسام شاكر -الباحث والمهتم بالمخطوطات القرآنية المبكّرة- أهمّ الآفاق المتعلّقة بدراسة مخطوطات المصاحف، سواء في الردّ على شبهات المشكّكين، أو في دراسة بعض العلوم القرآنية، كما نستعرض أبرز المقترحات في تجاوز ضعف الدّرس لمخطوطات المصاحف، مع إطلالةٍ حول مبادرة (مخطوطات القرآن) التي أطلقها ضيف الحوار، وتعريفٍ بأهمّ أهدافها وأنشطتها.

نصّ الحوار

المحور الثالث: دراسة مخطوطات المصاحف؛ أهم الآفاق:

س1: في رأيكم، ما أهمّ الآفاق التي يمكن أن يؤدّيها توظيف مخطوطات المصاحف في الدفاع عن القرآن الكريم ضدّ شبهات المشكِّكين؟

أ/ أحمد وسام شاكر:

ثمة منهج فريد تبنّاه الدكتور/ محمد مصطفى الأعظمي -رحمه الله- في كتابه: (النصّ القرآني الخالد عبر العصور)، سمّاه «منهج الإثبات البَصَرِيّ»، وهو يُعَرِّفه على أنه: «إقامة الدليل على سلامة النصّ القرآني بدون اللجوء إلى كلمات». وفي مراجعة قدّمتُها لهذا الكتاب، قلتُ فيها: يُعَدّ (النصّ القرآني الخالد عبر العصور) بمثابة مقاربة جديدة، غير مسبوقة، في دراسة المخطوط القرآني. وهي فتحٌ بلا شك؛ فهذا العرضُ البَصَرِيّ التتابعي لسورة واحدة يتيحُ لنا النظرَ في الآيات وتفحُّصَها من خلال المخطوطات القرآنية على اختلاف أزمنتها التاريخية، ورَصْدَ الظواهر الهجائية ومقارنتَها بالمصاحف المطبوعة ومرويات علماء الرّسم، ناهيك -طبعًا- عن طريقة الإخراج الفني التي تُبْرِز الجانب الجمالي للمخطوط القرآني على مرِّ الأزمان والأعصار. ومن شأن هذه المقاربة أن تُظهِر سلامة النصّ القرآني وعدمَ تعرُّض مخطوطاته للتغيير أو التزوير المتعمَّدَيْن، الذي من شأنه أن يعضد الرواية الإسلامية ويؤكّد موثوقيتها.

فيمكن للباحثين المهتمين بهذه المقاربة الاستفادةُ من عمل الدكتور/ الأعظمي والبناءُ عليه.

س2: في ضوء اشتغالكم البحثي بمخطوطات المصاحف، لو تُبلورون لنا أهم الآفاق التي يمكن الإفادة منها في العلوم القرآنية كعِلْمَي الرّسم والعدّ وغيرهما.

أ/ أحمد وسام شاكر:

ثمة عددٌ من المباحث التراثية التي لها جوانب تطبيقية في المصاحف المخطوطة، بعضها معروف مشهور كعِلم الرسم وبعضها دقيق جدًّا كعلم العدد.

فعلم الرّسم يُعْنَى بحصر الكلمات القرآنية التي خالفَت الهجاء القياسي من أول الفاتحة إلى آخر الناس (نحو: صلوة = صلاة، العلمين = العالمين، لأاذبحنه = لأذبحنه). وقد صُنِّفَتْ فيه مؤلَّفات كثيرة، وكان لأهل الأندلس العناية الكبرى بهذا العلم، ومن مؤلَّفاتهم الجامعة فيه: كتاب (المقنع في معرفة مصاحف أهل الأمصار) للإمام أبي عمرو الداني، وكتاب (مختصر التبيين لهجاء التنزيل) لابن أبي داود سليمان بن نجاح، بالإضافة إلى منظومتَيْ (عقيلة أتراب القصائد في أسنى المطالب في رسم المصحف) للشاطبي، و(مورد الظمآن في رسم أحرف القرآن) للخرَّاز. كما أنّ لأهل المشرق مشاركة في هذا العلم، بيدَ أنّ مؤلّفاتِهم الأُوَلَ قد فُقدتْ، وماتبقّى منها ظلّ حبيس الخزائن إلى أن أخرجه الدكتور/ غانم قدوري الحمد؛ ومما طبع منها قريبًا (خط المصحف) للكرماني، و(هجاء المُصحَف) للقيدي.

ولهذا العلم أصولٌ وقواعد، لخّصها ابن وثيق الأندلسي بقوله: «اعلم -وفّقك الله- أنّ رسم المصحف يَفتقر أولًا إلى معرفة خمسة فصول، عليها مداره؛ الأول: ما وقع فيه من الحذف. الثاني: ما وقع فيه من الزيادة. الثالث: ما وقع فيه من قلب حرف إلى حرف. الرابع: أحكام الهمزات. الخامس: ما وقع فيه من القطع والوصل».

ويبيّن الإمام الداني مصادرَ هذا العلم في أوّل كتابه المقنع، يقول: «هذا الكتاب أذكرُ فيه إن شاء الله ما سمعتُه من مشيختي ورَويتُه عن أئمتي من مرسوم خطوط مصاحف أهل الأمصار: المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام وسائر العراق، المصطلح عليه قديمًا مختلفًا عن الإمام مصحف عثمان بن عفّان رضي الله عنه، وعن سائر النُّسَخ التي انتُسخت منه الموجّه بها إلى الكوفة والبصرة والشام». اهـ.

والذين ألّفوا في رسم المصاحف، ذيّلوها بفصول في ضبط المصاحف بالشَّكل والإعجام، كما صنع الداني وابن وثيق الأندلسي، وأفردوا لها مؤلّفاتٍ مستقلةً، نذكر منها (المحكم في علم نقط المصاحف) للداني، و(أصول الضبط وكيفيته على جهة الاختصار) لابن نجاح. ومن أشهر مؤلَّفات هذا العلم، والذي عليه اعتماد لجان طباعة المصاحف، كتاب (الطِّراز على ضبط الخرَّاز) لمحمد بن عبد الله التَّنَسِيّ، وهو شرحٌ على منظومة (مورد الظمآن). والمشارقة يعتمدون في الضبط على علامات الخليل بن أحمد الفراهيدي وأصحابه خلافًا لأهل المغرب والأندلس.

علم العدد (عدّ الآي): يُعْنى هذا العلم بعدد آي القرآن وكلماته وحروفه. ومذاهب العدّ ستة: المدني الأول، المدني الأخير، المكي، البصري، الكوفي، والشامي. وتعتمد مصاحفنا المطبوعة عدّ الكوفيين، وآي القرآن فيه (6236) آية.

ولهذا العلم مؤلَّفات كثيرة، من أشهرها (البيان في عدّ آي القرآن) للداني، و(ناظمة الزهر) للشاطبي، وشروحها.

وثمة مباحث وعلوم أخرى لها ارتباط بالمصاحف المخطوطة أخشى أن تطول هذه الإجابة بذكرها تفصيلًا، فسأذكرها على وجه الاختصار: علم القراءات واختيارات القرّاء، علم التجزئة والتحزيب والتخميس والتعشير، علم الوقف والابتداء، وأسماء السور، والمكي والمدني.

س3: كما تلاحظون، فرغم الحفاوة الحاصلة بمخطوطات المصاحف، إلا أن الواقع البحثي لهذه المخطوطات لا يزال يعاني ضعفًا في الأروقة البحثية العربية والإسلامية الأكاديمية وغير الأكاديمية، فهل تَتّفقون معنا حول ذلك؟ وما أبرزُ آفاق تجاوز هذا الواقع برأيكم؟

أ/ أحمد وسام شاكر:

أحد سُبُل الخروج من هذا المأزق يكون باعتبار المصاحف المخطوطة جزءًا أصيلًا من تراثنا وثقافتنا الإسلامية، مع ضرورة فكّ الارتباط الذهني بين المصاحف العتيقة وعمل المستشرقين؛ إِذْ ينبغي التواصل مع المستشرقين باعتبارهم زملاءَ مشاركين في هذا البحث، لا أنهم من يديرون دَفَّته ويصنعون قَراره ونحن في مقاعد المتفرِّجين لا حول لنا ولا قوة؛ فهذا موقف مجانب للصواب كما أسلفتُ. وأذكرُ أنّ أحد زملائنا الباحثين قدّم محاضرة عن جهود الإمام السخاوي في رسم المصحف، وذكرَ شيئًا مِن اطّلاع السخاوي على المصاحف القديمة في زمنه للإفادة منها، فقال له أحد الحضور بعد أن أنهى كلامَه: «وما حاجتُنا للمصاحف المخطوطة؟». وترِد إليَّ أحيانًا تعليقات من مِثل: «القرآن الكريم محفوظ في الصدور، فما حاجتُكم للمخطوطات؟» وهذا خطاب هدَّام؛ لأنه يفوّت علينا فرصة دراسة تراثنا الإسلامي والإفادة من المصاحف المخطوطة في جوانبها التاريخية والعلمية والفنية بل حتى الاجتماعية، ويحصرها فقط في قضية نقل النصّ، وهي قضية منفكّة أصلًا، فلسنا ندعو إلى إعادة كتابة المصحف الشريف على ضوء المصاحف المخطوطة القديمة.

ونحن اليوم نعيش مرحلةَ تجاوُزِ هذا الواقع، بدليل أنّ الجهات والمؤسّسات العلمية بدأت تستشعر أهمية المصاحف المخطوطة في خزائنها وتبادر إلى إقامة الندوات والورشات والمؤتمرات العلمية للتعريف بها وفهرستها وإتاحتها للدارِسين، وقد شاركتُ عام 2017م في أول مؤتمر تنظِّمه مؤسّسة الفرقان للتراث الإسلامي عن المصاحف المخطوطة، بعنوان: (القرآن الكريم من التنزيل إلى التدوين)، وقد حقّق هذا المؤتمر نجاحًا علميًّا كبيرًا، دعاهم إلى تقديم نسخة ثانية منه عام 2019م (قدمتُ فيه بحثًا عن مكتشفات الرقوق القرآنية بالجامع الكبير بصنعاء). وفي ديسمبر 2021، كنتُ ضمن اللجنة العلمية لمؤتمر افتراضي أقامته العتبة العَلَوية المقدّسة في العراق، بعنوان: (سلامة النصّ القرآني من خلال المصاحف المخطوطة)، وقد شارك فيه باحثون من العراق والسعودية وإيران وفرنسا وإيطاليا وهولندا.

ومؤخّرًا قامتْ مكتبة قطر الوطنية بتنظيم ندوة دولية عن (تقاليد مخطوطات المصاحف) شاركتُ فيها مع مجموعة من الباحثين، وتناوَلْنا بالدراسة والتحليل عددًا من المصاحف المخطوطة من شتى أصقاع العالم الإسلامي؛ ابتداءً من الحجاز وانتهاءً بالصين ومالاي والهند.

فهذه كلّها مُبَشِّرات تدلّ أننا صِرنا على أعتاب مرحلة جديدة في ردّ الاعتبار للمصاحف المخطوطة على المستوى العلمي والثقافي، وأننا قادرون -إن شاء الله- على تجاوز هذه المعوِّقات وإيجاد سُبل للتعاون العلمي المشترك مع الباحثين على اختلاف لغاتهم وأجناسهم ومشاربهم.

س4: ما أبرزُ آفاق العناية بمخطوطات المصاحف كمسار بحثي من وجهة نظركم، كإعداد مناهج دراسية ونحو ذلك؟ وما أهم الخطوات الكبرى اللازمة للنهوض به؟ وما أبرزُ ملامح التكوين العلمي والمنهجي اللازم للاشتغال البحثي بهذا الأمر؟

أ/ أحمد وسام شاكر:

هذا الأمر يحتاج إلى تضافر الجهود المؤسّسية لإدخال المصاحف المخطوطة إلى أروقة الجامعات والكليات والمعاهد العلمية والشرعية، فإنّ المقرّرات المدرسية تعاني ضعفًا شديدًا في الجانب التطبيقي للعلوم التراثية التي لها ارتباط وثيق بالمصاحف المخطوطة. فالدّارس لعلم الرَّسْم مثلًا يكتفي بحفظ المنظومات والقراءة في بعض كتب الرَّسْم، دون أنْ ينظرَ رسم الكلمات في مصحف مخطوط واحد، ويتعرّفَ إلى المصاحف القديمة ويتعلمَ قراءة الخطوط التي كُتبت بها. فأُولى خطوات النهوض بهذا العلم تكون بتطوير المناهج والمقرّرات التعليمية بتدريس المصاحف المخطوطة، وتدريبِ الطلاب على قراءة الخطوط العربية القديمة، وإمعانِ النظر في المصاحف كما كان سلف هذا الأمة يفعل، وقد ورَدَ عن حمزة الزيات القارئ أنه قال: «نظرتُ في المصحف حتى خشيتُ أن يَذْهَبَ بصري»، وكان مصحفه على هجاء مصحف عبد الله بن الزبير.

وقد وضع لنا الدكتور/ غانم قدوري الحمد اللَّبِنة الأولى لهذا العمل، فقد ألّف كتابًا سمّاه (علوم القرآن الكريم بين المصادر والمصاحف)، من منشورات مركز تفسير للدراسات القرآنية = يَصْلُح أن تؤخذ منه مادة تكون أصلًا للمقرّر التعليمي الذي يجمع بين الدراسة النظرية والتطبيقية لعلوم المصاحف، ويجتهد كلّ أستاذ في فنّه في تقديم وشرح المادة لطلابه. والأمر جدّ يسير إذا توافرت النيَّة الصادقة لتوظيف المصاحف المخطوطة في الدرس العلمي والأكاديمي، ونبدأ بأنفسنا. ومثلُ هذا لا يُحسنه المستشرقون ولا يسعَون إليه أصلًا، فهي فرصة ذهبية للتجديد وتطوير الأدوات المعرفية، فتصير لنا مدرسة خاصّة في دراسة علوم المصاحف في العالم الإسلامي.

س5: في سياق حراك التعريب لجهود المستشرقين في مخطوطات المصاحف، ما آفاق تنشيط هذا الحراك من وجهة نظركم؟ وما أبرز مقترحاتكم للتعريب؟

أ/ أحمد وسام شاكر:

يمكن اختيارُ مجموعة من الكتب المرجعيَّة المهمّة في هذا الحقل ونقلُها إلى العربية مع ضرورة التعليق عليها من المختصِّين، ومن التآليف التي أقترحُ تعريبَها في هذا السياق:

- François Déroche, Les manuscrits du Coran. Aux origines de la calligraphie coranique. Paris (Bibliothèque Nationale) 1983.

- François Déroche, The Abbasid Tradition. Qur'ans of the 8th to the 10th centuries AD. The Nasser D. Khalili Collection of Islamic Art.

- David James, The Master Scribes. Qur'ans of the 10th to 14th centuries AD. The Nasser D. Khalili Collection of Islamic Art

- Sheila Blair, Islamic Calligraphy. Edinburgh (Edinburgh University Press), 2006.

- Alain George, The Rise of Islamic Calligraphy. London (Saqi), 2010.

س6: من خلال تجربتكم الطويلة في التعامل مع مخطوطات المصاحف، ما أهم نصائحكم التي ترغبون بتوجيهها للمشتغلين بهذا الأمر بحثيًّا ومعرفيًّا وللمؤسّسات البحثية الرسمية وغير الرسمية؟

أ/ أحمد وسام شاكر:

ثمة عددٌ من التوصيات التي كتبتُها بالمشاركة مع بعض زملائي للنهوض بدراسات المصاحف المخطوطة في العالم العربي الإسلامي، أذكرُ لكم شيئًا منها[2]:

1. دعمُ الدراسات الخاصّة بالمصاحف المخطوطة، وعقدُ المؤتمرات والدورات والندوات والورشات المتعلّقة بها، وإصدار مجلة خاصّة بالبحوث التي تدور حولها، وإقامة المعارض التي تعرِّف بها، ووضع خطة لفهرستها فهرسة علمية تحليلية، وتصويرها وتوفيرها للعلماء والباحثين، والتعريف بقيمتها العلمية والتاريخية والجمالية.

2. العمل على بناء علم المصحف الشريف، واحدًا من علوم القرآن الكريم بخاصّة، والعلوم الإسلامية الأساسية بعامة، وذلك من خلال وضعِ الدراسات المصحفيَّة في سياق التعليم العالي بشقيه: التدريس الأكاديمي، والبحث العلمي.

3. منحُ تفرغٍ لعلماءَ وباحثين أكاديميين لدراسة المصاحف المخطوطة والمخطوطات النفيسة في القرآن وعلومه في جوانبها المختلفة؛ التاريخية والعلمية والفنية.

4. إيجاد أرض مشتركة للتعاون الجادّ مع الباحثين الغربيين في مجال المصاحف المخطوطة القديمة، وكذا الاستفادة العلمية من المشاريع الأوربية التي تقوم برقمنة المصاحف ونشرها على شبكة المعلومات الدولية.

5. عقد شراكات علمية وإرسال بعثات إلى دُور الكتب والمتاحف المنتشرة في العالم الإسلامي لأجل السماح بتصوير وفهرسة المصاحف المخطوطة، والعمل على نشر هذه الفهارس والمصوَّرات للباحثين في هذا المجال.

س7: لكم مبادرة حول مخطوطات القرآن، كما عقدتم عددًا من اللقاءات العلمية حول مخطوطات المصاحف مع باحثين عرب وغربيّين، فنودّ منكم تسليط الضوء على هذه المبادرة، وفكرتها وأهدافها، والتعريف بفعالياتها، ومجالات الاستفادة التي يُمكن للباحثين تحقيقُها من خلال المبادرة.

أ/ أحمد وسام شاكر:

مبادرة (مخطوطات القرآن) مبادرة علمية بحثية انطلقت عام 2020م بهدف دراسةِ الوثائق القرآنية والإسلامية المبكّرة، وتقديمِ مواردَ علميةٍ للباحثين الناطقين بالعربية، والتعريفِ بجديد الأبحاث والدراسات والمشاريع العلمية في العالم الإسلامي والغربي، وإنشاءِ شبكة تواصل مع الباحثين المشتغلين على المصاحف المخطوطة والمخطوطات العربية وما يتعلّق بها من علوم ومباحث متنوعة.

أهداف المبادرة:

1- ربطُ الباحث العربي المسلم بتراثه الإسلامي المخطوط، وهذا يتجلّى في الشعار الذي اخترناه للمبادرة: (التراث الإسلامي بروحٍ معاصرة). فهدفُنا بَثّ روح هذا التراث في نفوس الباحثين المعاصرين، ونحن ندعو إلى ضرورة فهم التراث والإفادة منه والاستضاءة به، لا مقاطعته أو معاداته. وكذلك ندعو إلى متابعة آخر المستجدات البحثيَّة في الجامعات والمؤسّسات والأكاديميات الغربية والإفادة منها بكلّ ما يعود على تراثنا بالنفع والازدهار والتقدّم.

2- نسعى ضمن (البرنامج البحثي) للمبادرة إلى إنشاء شبكة اجتماعية للتواصل العلمي مع الباحثين العرب وتقديمهم وإيصال أبحاثهم للجمهور، فيمكن للباحث التسجيل في البرنامج من خلال تعبئة استمارة إلكترونية يذكر فيها معلوماته وتخصّصه والدرجة العلمية الحاصل عليها والموضوع الذي يرغب بالمشاركة فيه، ثم نقوم بالتواصل والتنسيق معه لعرض محاضرته ضمن برنامج المبادرة. وتُبثّ جميع المحاضرات والندوات والفعاليات على برنامج الاجتماعات الافتراضي (زووم) ثم تعرض كمادة مرئية مسجلة على قناة المبادرة على موقع (يوتيوب) حتى يستفيدَ منها الطلاب والباحثون والمهتمون على كافة المستويات.

3- تنظيم فعاليات علمية دوريَّة (محاضرات، ندوات، مؤتمرات) في موضوعات تخدم الدارِسِين للوثائق الإسلامية والقرآنية المبكّرة، والباحثين في علوم المخطوط، ونحرص أن تكون هذه المواد متاحة على شبكة الإنترنت حتى تصير موردًا علميًّا للدارِسين على اختلاف تخصّصاتهم واهتماماتهم البحثية.

4- تحويل حصيلة الإنتاج المرئي للمبادرة إلى مجموعة من الإصدارات العلمية (ورقيَّة وإلكترونية)، ويكون ذلك بالتعاون مع مراكز ومؤسَّسات علمية ترعى هذا الطراز الرفيع من الأبحاث. فعلى المشاهِدِ أن يعلم أن الأبحاث الذي يشاهدها اليوم مرئيًّا، ستصير غدًا مطبوعة في كتاب محرّر.

5- نهدُف أيضًا إلى عقد صِلات تعاون مع المراكز والمؤسّسات العلمية في العالم الإسلامي لإقامة مجموعة من الأنشطة والفعاليات المشتركة في مجال دراسات المخطوطات والمصاحف المخطوطة.

6- ومن أهدافنا أيضًا تغيير النمط السائد عن هذا النوع من الدراسات والتي تكون في العادة معزولة في (غيتو) الأكاديمية، فنحن نسعى إلى تحريرها من هذا الانغلاق، وذلك بعرض مواد ثقافية مناسبة للطلبة الناشئين، تشرح لهم المصطلحات وتقرّب لهم المفاهيم، وتحببهم في هذا الفنّ.

وثمة عددٌ من الفعاليات والندوات والمحاضرات التي قدّمناها؛ أذكرُ لكم شيئًا يسيرًا منها:

سلسلة المحاضرات العلمية الرمضانية 2022م، وقد اشتملت على المحاضرات الآتية:

- (مدخل مفاهيمي إلى الكوديكولوجيا والمخطوطات الإسلاميَّة) - ألقاها د. وليد غالي، أستاذ الدراسات الإسلامية المساعِد بجامعة آغان خان بلَندن.

- (مصاحف خزانة العتبة الحسينيَّة: مُصْحَف منسوب للإمام عليّ بن الحسين أنموذجًا) - ألقاها أ. مناف التميمي، مدير مركز الإمام الحسين للمخطوطات ورعاية الباحثين.

- (عَتَبات النصّ في المخطوطات العربية من القرنين الثالث والرابع الهجريين) - ألقاها أ. يسري السعداوي، باحث دكتوراه بجامعة برلين الحرة.

- (الدراسات القرآنية المعاصرة في الغرب: المناهج، الاتجاهات، والتحوّلات) - ألقاها أ. طارق حجي، الباحث في الفكر العربي والدراسات القرآنية.

- (دراسة تطبيقية لنسخة خطيَّة للقرآن الكريم محفوظة بمكتبة جامعة الكويت) - ألقتها د. ريم باظة، الباحثة في الآثار الإسلامية.

- (قيود المخطوطات وأهميتها في كتابة التاريخ الإسلامي) - ألقاها د. صالح اللهيبي، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية المساعد بجامعة الشارقة.

ندوة بعنوان: (مخطوطات قبة الخزنة بالجامع الأموي)، استضفنا فيها الأستاذين سعيد الجوماني وكونراد هرشلر من جامعة برلين الحرّة.

ندوة بعنوان: (قناصلة، مستشرقون، وتجار كتب: يوهان جوتفريد فتشستاين والمخطوطات العربية في دمشق)، بالتعاون مع مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث. وقد شارك فيها باحثون عرب وأجانب من جامعات ومؤسّسات علمية مختلفة.

هذا، ونستعدّ حاليًا لتنظيم سلسلة من المحاضرات العلمية التي تُعَرِّف بالتراث القيرواني المخطوط ومكتبة القيروان العتيقة بجامع عقبة بن نافع بمشاركة ثُلّة من الباحثين من دولة تونس.

يمكن الاطّلاع على هذه الفعاليات من خلال زيارة قناة المبادرة على يوتيوب، وصفحة المبادرة على فيس بوك، وموقع المبادرة الذي يتضمّن كثيرًا من المقالات عن المصاحف المخطوطة باللغتَيْن العربية والإنجليزية[3].

 

[1] للاطلاع على الجزء الأول من الحوار: tafsir.net/interview/39  

[2] راجع النصوص الكاملة لهذه التوصيات في: القرآن الكريم من التنزيل إلى التدوين 2، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 2020م، ص400- 404.

[3] قناة مبادرة مخطوطات القرآن على يوتيوب: www.youtube.com/c/AhmedShakerQM

صفحة المبادرة على فيسبوك: www.facebook.com/quranmss

موقع المبادرة: quranmss.com

ضيف الحوار :

أحمد وسام شاكر

باحث ومترجم، مهتم بدراسة المخطوطات القرآنية المبكرة، وله عدد من المقالات والأبحاث والترجمات.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))